الدورة الأولى
السودان
عبدالكريم بدري
القفازات الناطقة : لغة الاشارة العربية للصم

بدأ عبد الكريم خلال سنوات دراسته في كلية الهندسة في جامعة الخرطوم بالبحث عن طرقٍ تمكّنه من ترجمة ما يكتسبه من علم ومعرفة إلى سبل تخدم المجتمع والناس، فإذا بفكرة مبتكرة تتبلور في ذهنه عن جهاز يقوم بترجمة لغة الإشارة العربية للصم والبكم إلى أصوات، بما يمكّن ذوي الاعاقة من الصم والبكم من التواصل مع من حولهم.

وبحسب تقارير منظمة الصحة العالمية، فإن ما يقارب ال 300 مليون شخص أو ما يعادل 5% من مجموع سكان العالم هم من ذوي الاعاقة من الصم، ومعظم هؤلاء من سكان المناطق الريفية التي لا تتوفر لهم كل ما يحتاجون من موارد ورعاية.

وقال عبد الكريم عن الدافع وراء هذا الابتكار: " إن ذوي الاعاقة من الصم غالباً ما يشعرون بأنهم معزولون عن المجتمع من حولهم بسبب إعاقتهم التي تحول بينهم وبين التواصل مع الآخرين، ومن هنا كانت فكرة هذا الجهاز الذي يرمي إلى تجاوز الحاجز بينهم وبين مجتمعاتهم، والسعي في ذات الحين إلى الارتقاء بفرصهم في التعليم والتوظيف من خلال تيسير التواصل مع الآخرين " .

وعلى الرغم من توفر أجهزة شبيهة تقوم بترجمة لغة الإشارة الإنجليزية إلى اللغة الإنجليزية المنطوقة، إلا أن عبد الكريم كان السبّاق في إدخال اللغة العربية إلى هذا الابتكار المتميز.،ولتحقيق هذا الإنجاز، كان على عبد الكريم القيام بمجموعة من الخطوات، كانت أولها الالتحاق بدورات تعليم لغة الإشارة العربية ومن ثم دراسة استخدام المتحكمات الدقيقة، وهي أجهزة كمبيوتر صغيرة الحجم وخفيفة الوزن، التي لا تتطلب طاقة كبيرة لتشغيلها، بحيث يسهل حملها والتنقل بها.

وبعد استكماله لكل هذه الخطوات والمتطلبات، قام عبد الكريم وبمساعدة من زميله محمد يونس بتطوير واختبار الجهاز الذي أطلق عليه اسم "القفازات الناطقة".

ويتميز هذا القفاز عند ارتدائه بما يحتويه من مجسّات حساسة تقوم بنقل المعلومة عبر حركة اليد، بحيث تنتقل المعلومة إلى المتحكّم، الذي بدوره يتصل بسماعة صغيرة يصدر منها ترجمة صوتية للكلمات، لتتحول الإشارات بذلك إلى أصوات وجُمل مسموعة.

ومما لا يغيب عن الذهن أن ابتكار مثل هذا الجهاز في ظروف بلاد تسودها الحرب لم يكن بالأمر السهل. فعلى سبيل المثال، تتمثل إحدى التحديات التي واجهت عبد الكريم في مشروعه في أن بعض المجسّات الحساسة المستخدمة في القفاز لا تتوفر إلا في الولايات المتحدة الأمريكية التي كانت قد فرضت حظراً على تصدير أي منتجات إلى السودان، وعلى الرغم من هذه الصعوبات إلا أن عبد الكريم أبى إلا أن يواجه العوائق بعناد وثبات، حيث أثمرت جهوده وتمكّن بمساعدة عدد من الأصدقاء من الحصول على هذه المجسات.

وقد تبلغ تكلفة النموذج المبدئي الذي طوّره عبد الكريم قرابة ال 500 دولار أمريكي.،فيما يتوقع أن تصل كلفة المنتج النهائي إلى ما يقارب ال 1000 دولار أمريكي. وبعد أن أتم تصميم وتطوير النموذج المبدئي،

يسعى عبد الكريم اليوم إلى الحصول على دعم ورعاية مستثمرين لتمويل عملية إتمام المشروع، وإدخال التحسينات عليه وصولاً إلى إنتاجه بكميات كبيرة للأسواق لتحقيق الغرض الأساسي من مشروع "القفازات الناطقة" ووضعه في متناول أيدي محتاجيه.

ولا يتوقف عبد الكريم عند هذا الإنجاز المتميز فحسب، بل يرنو إلى تطوير جهاز شبيه يعمل على تعليم ذوي ذوي الاعاقة من الصم لغة الإشارة العربي، . وبروحٍ تتطلع إلى مستقبل أكثر إشراقاً، يقول عبد الكريم:  إن هذه التجربة وهذا المشروع فتح  عيني على قدرة الأفكار، مهما كانت بسيطة، على تغيير حياة الناس إلى الأفضل، ورأيت بعيني كيف يمكن للتكنولوجيا وبتكلفة قليلة نسبياً خلق فرصاً جديدة

تواصل معنا


فريق العمل دائماً بخدمتكم