الدورة الثانية
مصر
محمود فتحي عبداللطيف
مركز الطفل العامل ومجتمعه المحلي
يُقدّر عدد الأطفال العاملين في مصر بحوالي 3.3 مليون طفل تتراوح أعمارهم بين 6 و 15 عاماً، يعملون بأعمال دائمة أو مؤقتة في ظل ظروف معظمها تتسم بالخطورة والجهل بالحقوق، وبالرغم من حظر القانون المصري لعمالة الأطفال، إلا أنهم يواصلون العمل نتيجة لظروفهم المعيشية القاسية والمليئة بالفقر. بدأت قصة محمود عبد اللطيف عندما تطوع أثناء دراسته الجامعية للموسيقى في القاهرة في أحد المشاريع الخاصة بعمالة الأطفال، فاكتشف حينها بأن شغفه الحقيقي يكمن في مساعدة الأطفال المحرومين، وكان يعزف للأطفال على آلة الغيتار والبيانو وغيرها من الآلات الموسيقية، ويشاركهم في العديد من الأنشطة الفنية، الأمر الذي ساعده على التقرّب من هؤلاء الأطفال، ولم يمض وقت طويل حتى أصبح محمود بمثابة الأخ والصديق الذي يشاركونه أفكارهم وقصصهم. ويستذكر محمود بألم بعض القصص التي تؤكد على أن هنالك العديد من الأطفال الذين يعانون من الانتهاكات المستمرة والمتنوعة على أيدي أصحاب العمل، فيشير إلى طفل تم صعقه بالكهرباء من قبل صاحب العمل، وطفلة عانت من إساءات لفظية وجسدية أثناء عملها كخادمة منزل. هذه القصص وغيرها من القصص الدالة على الظلم دفعت محمود إلى تأسيس مركز الطفل العامل ومجتمعه المحلي في العام 2008 . يسعى المركز، الذي تم تأسيسه في منطقة الجيزة في قلب مجتمع محلي يعتبر من أقدم وأشهر المناطق التي تنتشر بها عمالة الأطفال، إلى معالجة ثلاثة تحديات: الجهل والفقر والافتقار إلى المهارات الأساسية في الحياة،وبالرغم من نجاح المركز بتمكين بعض الأطفال المنتسبين إليه من المواظبة على الذهاب إلى المدرسة على الرغم من عملهم، إلا أن هنالك آخرين ممن اضطروا للانقطاع عن المدرسة نظراً لظروفهم المعيشية. ويهدف المركز إلى تثقيف الأطفال حول حقوقهم وتوجيههم نحو بيئات عمل بديلة من خلال القيام برحلات ميدانية. وينصب التركيز على دعم المهارات ومحو الأمية وتوسيع المدارك، فضلاً عن تزويد الأطفال بأنشطة ترفيهية وثقافية. ويعمل موظفو المركز مع الأطفال وأسرهم للبحث عن سبل لإبقاء هؤلاء الأطفال في المدرسة. وكما يدرك محمود بأن لعمالة الأطفال مسببات شائكة، فهو يعي تماماً بأن أي حل دائم ينبغي أن يكون خلال قطاعات مختلفة من المجتمع بدءاً من العائلة انتقالاً إلى أرباب العمل ومن ثم إلى النظام التعليمي. ويقوم المركز بإشراك أهالي الأطفال بشكل فعال، بالإضافة إلى إجراء حملات توعية حول صحة المرأة تستهدف أمهات الأطفال في المركز. ويخدم المركز حالياً أكثر من 60 شاباً تتراوح أعمارهم بين 8 و 18 عاماً،وقد تم إلحاق خريجي البرنامج التدريبي للمركز الذي يعقد على مدى ثلاث سنوات في وظائف تابعة للجيش وأخرى في شركات مختلفة، وينظر محمود إلى هؤلاء الشباب على أنهم قدوة لأقرانهم، مؤكداً “أن نجاحهم يمهد الطريق أمام الجيل القادم”. ويأمل محمود مستقبلاً بالتوسع لإنشاء مراكز للأطفال العاملين في المناطق الأخرى التي تتنشر بها عمالة الأطفال.

تواصل معنا


فريق العمل دائماً بخدمتكم